آثار الطاعة والعمل الصالح


من الأولويات للأسرة مع وجود الأولاد خاصة: ألاَّ تتمسك بالتنفيذ الحرفي لما خططت له، ولتترك مساحة من المرونة كافية للتعامل مع ما يجدّ من أمور الحياة. فالوقت قد يشغل بمطالبهم الطارئة، من مرض أو مذاكرة للامتحان... وإلا فمن سيحيط الأطفال بالرعاية؟!

لقد كانت (إحداهن) تشعر دائمًا أنها غارقة حتى أذنيها في الأعمال، تركض دون جدوى... ولا وقت للراحة لديها، لكن لماذا؟!

إنها تريد أن تكون سيدة مجتمع، وأخذ ذلك جل اهتمامها، فأصبحت ترهق نفسها لأجل تطلعات واهية.



وإزاء مسؤولياتها الاجتماعية، والتي كانت تظهر في زياراتها الكثيرة. واتصالاتها المكثفة، فضلًا عن مسؤولياتها الأسرية، أضحت سريعة الغضب وكثيرة الشكوى، عاملت أولادها بصلف ليكون الود والمجاملة لخارج المنزل! وطالما اشتكت أن طفلها الصغير قد منعها من الراحة وحرمها من متعة الحياة.

وصار الزوج يقلق من انشغالها عنه!

أعادت النظر في أسلوب حياتها وفي تطلعاتها، وأعانها ترتيب أولوياتها لتحافظ على كيان أسرتها، ولا تخسر مكانتها الاجتماعية وتحرص على صحتها: بدأت في كل أعمالها تسأل نفسها: ما الغاية من العمل؛ ولماذا أقوم به؛ وهل أستطيع أن أعمل ما هو أفضل منه؟!

وجدت أن الصدق والصراحة يحلان الكثير من المشاكل، فتعلمت الاعتذار الصادق حتى عن بعض المكالمات، بأن لديها ارتباطًا أسريًا، أو أنها تريد الإشراف على دراسة أولادها... أو تريد العناية بطفلها الصغير.



فتحسّن الوضع، وعادت الأمور إلى نصابها، عندما عملت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فأعط كل ذي حق حقه)).

سبحان الله.. من يعتني بالرضيع إن قصرت أمه عنه؟! ومن يغنيه عن عواطفها وفيض حنانها؟!

مع الأخذ ألا تدع حبها لأولادها يطغي على اهتمامها بزوجها وتقديرها له، وقيامها بسائر واجباتها. وفي كل ذلك لابد من الصبر والاحتساب. فإذا كان المزارع يصبر ويعمل ويحرث الأرض ليحصد قمحًا، فهلا عملنا لأجل أبنائنا، هلا صبرنا وتحملنا لتربية الأجيال المؤمنة؟!



وإلا إذا تهربت المرأة من المسؤولية، وجعلت الاهتمام بأولادها أمرًا هامشيًا، فإن الفجوة بين الآباء والأبناء سوف تزيد بتجاهل حقوقهم. فالعلاقات الحميمة بينهم لن تأتي من فراغ... لن تحصل بين أم وأبناء لا تتواصل معهم.. لن تحصل وهي تتشاغل عنهم وتتركهم يتضاغون ولا من مجيب... حتى إذا كبر الصغار وكبرت معهم مشكلاتهم، بدأت تستنجد بأولي الرأي لمعالجة المثالب التي جمعتها النشأة الخاطئة:

وما أود التنبيه به، أن الأم ليست وحدها المسؤولة عن التربية، لابد من التعاون بين الزوجين.. فقد يقوم الأب بمتابعة دروس أبنائه الكبار.. لتتفرغ الأم لطفلها الصغير وهكذا...

لابد من التعاون، فالتربية مسؤولية الجميع.

و((سامية)) تسلل إلى سمعها بكاء ابنتها الشابة الخافت الحزين.. وبعد تكرار ذلك منها، استفسرت أمها عن سبب ذلك فما كانت تجد منها أكثر من الصمت والوجوم! فلجأت إلى صديقة ابنتها لعلها تعرف الحقيقة..

وبدورها سألت الصديقة الفتاة لتبوح بمكنونات نفسها... ردت بمرارة: اسألي أمي، هل لها أولاد غير سامي؟!

سامي كم يسيء إلي، ويناديني وأنا أخته الكبرى: يا غبية!

وهي تضحك له! هل لأنه ذكر، وما ذنبي أنا؟ أوليس الله تعالى القائل: ? يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ? [الشورى: 49، 50][1].



إن الأم راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، واجبها اليقظة للنهوض بأبنائها، وتعديل سلوكياتهم، تقوم حتى كلماتهم لتزكو نفوسهم.

ومما يحكى أن إحدى العابدات قالت لابنتها وقد رأتها في أحد الأيام فرحة مزهوة، قالت لها: ((لا تفرحي بفان ولا تجزعي من ذاهب، وافرحي بالله تعالى واجزعي من سقوطك من عينه)). وبمثل هذا الحس المرهف التقي نلاحظ أبناءنا ونوجههم، كما ونتابعهم لأداء الصلاة في أوقاتها، ولا نتشاغل عن تلك المهمة فهي أولى الواجبات في التربية، وقد قال تعالى: ((وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها))، أما واقعنا المؤسف فنجد فيه أن كثيرًا من الأمهات، فضلًا عن الآباء إذا جاءهم الولد وقد قصر في دروسه فإنهم يشبعونه لومًا وتعنيفًا. أما إذا قصر في صلاته. هل يكون لوالدته نفس الموقف؟

هلا تمعر وجهها غضبًا لحرمات الله؟!

وابنتها المراهقة ألا تلاحظها عند الخروج من المنزل، أهي محتشمة أم لا؟

وأين ستذهب؟! لئلا تغفل عن ذلك فتبيض الفتنة وتفرخ مستغلة إهمال الأم لمهمتها.

كما أنه من الأولويات الواجب مراعاتها لنجاح العملية التربوية للأم، هي التواصل مع الأبناء وتمتين العلاقة معهم في كل فرصة متاحة. فالتفاعل مهم وضروري للتربية السليمة.



• فالولد المتمرد، من يعدل سلوكه غير أهله وذويه؟! لا أحد. لقد أحست أمه أن أول واجباتها إظهار التعاطف معه وزيادة التواصل بينها وبينه، لا ينته، خففت حدة اللهجة معه... بدأت تتابع مذاكراته وتساعده في واجباته كلما احتاج إلى ذلك... وبين الحين والآخر قد تحكي له قصة وتشاركه ألعابه، وتسأله عن مدرسته وأصحابه. تحول الأمر إلى صداقة متينة مع أمه. بعد أن كاد الأمر يفلت ويصل إلى المقاطعة بينهما...

وبالتعامل الحسن، والتواصل الحكيم تخلص من عاداته السيئة، فصار الاحترام بعد التمرد، وتعلم النظام والانضباط... صار يرتب أدواته يضع الملابس المتسخة في مكانها... وتحسن سلوكه عمومًا. وباختصار أضحى مطيعًا لوالديه، حريصًا على طاعة ربه، مؤديًا للصلاة في أوقاتها. مما أقر الله به عيون ذويه وأثلج صدورهم. وذلك بعد جهد دؤوب، ومتابعة متواصلة من أمه على أمه وجه الخصوص.

إن نتائج التربية لن تظهر بين عشية وضحاها، إنها تحتاج إلى جهد ووقت لذا تختلط على المرأة الأولويات في هذا المجال.

فلنذكر أن الوقت الذي يذهب للتربية ليس سدى إنه وقت مستثمر يتعلم منه الأبناء الكثير. وصدق رسولنا الكريم حيث قال: ((فوالله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم))[2].



فإن وجدت الأم أنماطًا غريبة من سلوك الأبناء، فالسؤال الواجب طرحه ما السبب الذي أدى به لذلك السلوك؟ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات. اضغط هنا للتسجيل...] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات. اضغط هنا للتسجيل...] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات. اضغط هنا للتسجيل...] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات. اضغط هنا للتسجيل...] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات. اضغط هنا للتسجيل...]

لعله الانشغال مع الزوج أو في العمل أو في الواجبات الاجتماعية... أو لعله سلوك مقتبس من الجيران أو الخدم... وهذه هي بداية الإصلاح. عندها نعيد النظر في حياتنا، نحذف الأمور الهامشية أو نوكل بها غيرنا. أما الأمور المهمة التي لا يقدر عليها غير الأم. فيجب عملها، ولا تتعلل بالأعذار، وتعطي الأولاد من وقتها بعيدًا عن الأثرة وحب الذات.

• هناك معلمة كانت في قمة نجاحها في مهنتها كمعلمة، كانت تهتم بإعداد الدروس، وتذهب أكثر وقتها في تهيئة وسائل الإيضاح... ويوميًا كانت تحزم أوراق الطالبات ودفاترهن وتأتي بها للبيت لتصحيحها!



بعد الإنجاب، كثرت المسؤوليات وتشبعت وعندما عملت بالأهم تركت العمل، وتفرغت لبيتها وطفلها، فذلك أدعى لإنجاز دورها كما ينبغي. وإلا فهل يعقل أن تعلم المرأة أولاد الناس وتترك أولادها لتربيهم الخادمة؟!

إن الخدم لن يربوا الأسياد.... وطورت قدرتها في مجال التربية فزادت من قدراتها التربوية، مما زاد في نجاحها، فلم يعد يعوقها عن مهمتها الرئيسية معوقات الوظيفة الرسمية.. وبفضل الله أبدعت في تربيتها وفي أدائها الفكري والتربوي...

وبالصبر والاحتساب، والتطلع إلى ما عند الله من الثواب، تطمئن النفوس ويحلو العمل ويبارك الله فيه.

ولن نجد حينئذ من تتبرم أداء رسالتها التربوية.

أما وقد تقلص الدور التربوي للأسرة، وشاركت عوامل عدة في تربية أبنائنا، فواجبنا إعادة النظر في برامجنا التربوية وأولوياتنا فيها.